أكرم بركات العاملي

173

حقيقت مصحف فاطمه عند الشيعه

السنة ، لم نوردهم هنا لإثبات ذلك لهم وإنما ذكرناهم للتنبيه على جملة أمور منها : 1 - اننا لم نجد أحدا من أصحاب الكتب الذاكرة لهم ذلك قد اعترض على ما نقله بأن صفة المحدّث ( من الملك ) تلازم النبوة وهذا مما يشهد ان هذه الملازمة غير صحيحة في اعتقاد المسلمين . 2 - ان وجود هذه المطالب في كتب العامة مما يدفع استنكارهم على حديث الملك مع أولياء اللّه تعالى . 3 - ان الباحث الموضوعي لا يطرح موضوعه بخلفية مسبقة ، فيضع أناسا في أسفل سافلين لسبب هو بنفسه موجود عند أناس آخرين قد جعلهم في أعلى عليّين ، فإن من يفعل ذلك - كالعصيمي - لا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون قد اطلع على هذا السبب عند كلا الفئتين فيكون فعله ينمّ عن عصبيّة أعمته وحقد أرداه . وإما أن يكون غير مطلع على وجود السبب عند الفئة الثانية ، فيكون فعله دلالة على جهله وعماء بصيرته . نزول جبرئيل بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم قد يقول قائل : إذا سلّمنا بأن حديث الملائكة مع السيدة الزهراء عليها السّلام لا مانع منه ، ولكنّ المشكلة تبقى في نزول نفس الملك جبرائيل بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الأرض ، فقد ورد انه بعد وفاته صلى اللّه عليه وآله وسلّم ودّع جبريل الأرض قائلا : « هذا آخر وطئي بالأرض » « 1 » فكيف ينسجم هذا مع القول بأن مصحف فاطمة عليها السّلام قد أملاه جبرئيل على السيدة

--> ( 1 ) الحلبي ، السيرة الحلبية ، منشورات دار إحياء التراث العربي ج 3 ص 353 .